كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨٢
لابد من حمله على المقدمات مثل التجرد من المخيط ولبس الثوبين مما عرفت من صراحة تلك الروايات في حصول الاحرام بالتلبية. وبالجملة: لا ينبغي الاشكال في كون الروايات صريحة في ان التلبية سبب وموجب للاحرام وقبلها لا يتحقق الاحرام. وان شئت قلت: ان المستفاد من الروايات المعتبرة الكثيرة ان التلبية سبب للاحرام وبها يدخل في الاحرام وقبلها لا يكون محرما، ولكن ليس مرادنا من ذلك ان الاحرام يصدق على التلبية أو التلبية صادقة على الاحرام بل التلبية تلبية الاحرام لا انها بنفسها احرام نظير تكبيرة الاحرام فان المكلف بسبب التكبيرة إذا قصد بها الصلاة يدخل في الصلاة وكذلك بالتلبية بقصد الحج يدخل في الاحرام وفي اول جزء من الحج، بل مرادنا ان الاحرام معناه ادخال نفسه في حرمة الله غاية الامر إنما يدخل في حرمة الله بسبب التلبية فما لم يلب لم يدخل في الاحرام وفي حرمة الله كما إذا لم يكبر لم يدخل في الصلاة وإذا كبر حرم عليه منافيات الصلاة، وفي المقام تحرم عليه الامور المعهودة إذا لبى ولا يتحلل من ذلك الا بالتقصير في العمرة والسعي في الحج. وبعبارة أخرى: ما استفدناه من الروايات ان الاحرام شئ مترتب على التلبية لا انه نفس التلبية ولذا يعبر عنها بتلبية الاحرام، ولا يدخل في هذه الحرمة الالهية الا بالتلبية ويؤكد ذلك: الروايات الكثيرة الدالة على ان المحرم يحرم عليه كذا أو يجب عليه كذا فان المستفاد منها ان هذه الاحكام مترتبة على من دخل في حرمة الله، وموضوع هذه الاحكام هو الداخل في حرمة الله وليس موضوعها الملبي فقوله: المحرم يحرم عليه كذا ليس في حرمة الله ليس المراد به من لبى يحرم عليه كذا، بل يظهر من الروايات ان الاحرام أمر إذا