كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢١٢
المسجد الحرام يجب عليه التمتع خرجنا عن ذلك بالصحيحين الدالين على انقلاب فرضه إلى الافراد إذا أقام بمكة مدة سنتين. وبعبارة أخرى: النصوص الدالة على التحديد بالمجاورة متعارضة فيكون المرجع العموم الدال على وجوب التمتع على كل أحد ومنه الآية الكريمة بناءا على ان كلمة (من) من أداة العموم كما قيل فالعموم هو المحكم، والتخصيص ثابت بالمقدار المتيقن وهو المجاورة بمضي سنتين وفي غير ذلك يقع التعارض ويكون الترجيح لما وافق الكتاب. فالنتيجة ثبوت التخصيص بمقدار سنتين وفي غيره وظيفته التمتع لعموم الآية والاخبار، هذا كله فيما إذا استطاع بعد السنتين. واما إذا استطاع قبل السنتين سواء استطاع في مكة مدة مجاورته، أو استطاع في بلده ولم يحج فهل يجب عليه الافراد وينقلب فرضه من التمتع إلى الافراد أم لا؟ ذكر غير واحد الاجماع على أنه من كان متسطيعا ووجب عليه التمتع في بلده ثم صار مقيما في مكة لا يتبدل فرضه بل هو باق على حكمه وانما يتبدل فرضه وتنقلب وظيفته فيما إذا استطاع بعد السنتين من مجاروته، ولكن قال: السيد في المدارك (وفي استفادة ذلك من الروايات نظر) واستجوده في الحدائق. أقول: الظاهر أن الروايات لا تشمل هذه الصورة، اعني: ما إذا استطاع المجاور قبل السنتين. بيان ذلك: ان بعض الآيات الشريفة تدل على أصل وجوب الحج على جميع المكلفين من دون نظر إلى قسم من أقسامه كقوله تعالى: (ولله على الناس حج البيت) وبعضها كقوله تعالى: (فمن (١) سورة آل عمران: ٩٧.