كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٩
الثانية: ما رواه الصدوق في الصحيح عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) (قال: من أقام بالمدينة وهو يريد الحج شهرا أو نحوه ثم بدا له أن يخرج في غير طريق المدينة فإذا كان حذاء الشجرة والبيداء مسيرة ستة أميال فليحرم منها) [١]. ودلالتهما على كفاية المحاذاة في الجملة واضحة. وقد يقال: بانه يعارضهما مرسل الكليني حيث قال: وفي رواية أخرى (يحرم من الشجرة ثم يأخذ أي طريق شاء) [٢]. وخبر ابراهيم بن عبد الحميد المتقدم (عن قوم قدموا المدينة فخافوا كثرة البرد وكثرة الايام يعني الاحرام من الشجرة وأرادوا أن يأخذوا منها إلى ذات عرق فيحرموا منها، فقال: لا وهو مغضب من دخل المدينة فليس له أن يحرم الا من المدينة) [٣]. وأجيب: بضعفهما سندا وهجرهما عند الاصحاب. ولكن قد عرفت أن خبر ابراهيم معتبر لان جعفر بن محمد بن حكيم المذكور في السند وان لم يوثق في كتب الرجال ولكنه ثقة لانه من رجال كامل الزيارة. والصحيح أن يقال: أنه لا معارضة في البين لان مفاد خبر ابرهيم ابن الحميد هو المنع عن العدول من الشجرة إلى غيرها، وأما إذا احرم من المحاذاة رأسا فلا يشمله المنع. وبالجملة لا ينبغى الريب في دلالة صحيحة ابن سنان على كفاية المحاذاة في الجملة ولا معارض في البين.
[١] و
[٢] الوسائل: باب ٧ من المواقيت ح ١ و ٣ و ٢.
[٣] الوسائل: باب ٨ من المواقيت ح ١.