كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٢١
الاول في فرض التمكن فضلا عن المعذور كما هو المفروض في المقام. وأما إذا لم نقل بذلك والتزمنا بعدم الاجتزاء بالاحرام من الميقات الثاني بدعوى ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) وقت المواقيت الخاصة وجعل الاحرام منها وظيفة للمكلف فلابد من العود إليها ان تمكن، وأما إذا تعذر فقد يقال: بفساد حجه لاجل عدم الاحرام من الميقات المتعين له ولا ينفعه الاحرام من الميقات الثاني لانه على خلاف وظيفته المقررة له ولا دليل على الاكتفاء بالاحرام منه وكونه ميقاتا له. ولكن الصحيح ان يقال: ان من تعذر عليه الرجوع لا يفسد حجه بل يحرم من مكانه إذا كان خارج الحرم، وإذا كان في الحرم يخرج إلى أدنى الحل فيحرم منه كالجاهل والناسي، فحال العامد حالهما من هذه الجهة، وان الميقات السابق ميقات له مادام متمكنا من الاحرام منه وإذا تعذر ذلك يسقط عن كونه ميقاتا له فيحرم من الميقات الثاني فهو وان لم يكن ميقاتا له حدوثا ولكنه ميقات له بقاءا. الجهة الثانية: ما إذا تجاوز عن الميقات الاول بلا احرام عالما عامدا ولم يتمكن من العود إليه لضيق الوقت أو لعذر آخر ولم يكن أمامه ميقات آخر فهل يفسد احرامه وحجه أم لا؟. المشهور هو الاول، وذهب جماعة من المتأخرين إلى الصحة وانه يحرم من مكانه كما في الناسي والجاهل، وقد اختاره صاحب المستند وكشف اللثام بل نسب إلى بعض القدماء، وقد اتفقوا على ان الجاهل والناسي يحرمان من مكانهما إذا لم يدخلا الحرم وإذا دخلا فيه بغير احرام يخرجان منه ويحرمان من ادنى الحل فكذلك العامد، نظير من جعل نفسه فاقدا للماء اختيارا فانه يتعين عليه التيمم وتصح صلاته