كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩٠
المترتبة على الوضوء أو الغسل، ولذا قد يؤمر بالطهارة مرة وبالغسل والوضوء اخرى فيؤمر بالمتولد تارة وبالمتولد منه أخرى أي بالسبب وبالمسبب كما في قوله تعالى: (وان كنتم جنبا فاطهروا) [١] وقال تعالى: أيضا (ولا جنبا الا عابري سبيل حتى تغتسلوا) [٢] وهكذا المقام فقد أمر بالتلبية تاره وبالاحرام اخرى فهما في الحقيقة شئ واحد وليسا وجودين منحازين وتكليفين بل احدهما متولد من الاخر، والامر باحدهما أمر بالاخر - هذا ما استفدناه؟ من الروايات - فإذا كان الاحرام عبارة عن التلبية أو عن المسبب منها فالعزم على ترك المحرمات خارج عن حقيقة الاحرام، وانما هي احكام مترتبة على الاحرام لا انها نفس الاحرام فلا يضر ارتكابها في الخارج في عقد الاحرام فضلا عن العزم إليها، فإذا لم يكن نفس ارتكاب الفعل المحرم مضرا فكيف بالعزم إليه. انما الاشكال فيما ذكره المصنف (ره) من ان التعبير العزم على تركها مستمرا، يعني: لابد ان يكون عازما على التروك في اول احرامه فلو لم يعزم من الاول بطل احرامه. وأنت بعد ما احطت خبرا على ما ذكرنا تعرف انه لادليل على اعتبار ذلك أيضا، لان الاحرام انما هو عبارة عن التلبية الموجبة للدخول في الحرمة اوعما يترتب على التلبية فلا يضر عدم العزم من الاول على استمرار الترك فان هذه التروك احكام شرعية مترتبة على الاحرام وليست دخلية في حقيقته كما صرح المصنف (قده) بذلك
[١] سورة المائدة آية ٦.
[٢] سورة النساء آية ٤٣.