كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧٢
التمتع وأما المفردة فهي غير مرتبطة بالحج بوجه، وقد صرح بذلك في ذيل صحيحة حماد الآتية، وهي إما واجبة أوغير مشروعة، فان كان الرجوع في نفس الشهر فهي غير مشروعة لان العمرتين لا تصحان في شهر، وان كان في شهر آخر لزمته العمرة وتلغى الاولى كما صرح به في ذيل الصحيحة، وبعد ذلك كيف يمكن القول بان الامر بالاحرام من جهة الاستحباب هذا. ولو قطعنا النظر عن ذلك وفرضنا ان مورد الرواية العمرة المفردة فانه مع ذلك أيضا لا يمكن القول بالاستحباب للتعليل في النص بان لكل شهر عمرة فان استحباب العمرة نفسيا لا ينافي وجوب الاحرام لدخول مكة الواجب عليه من جهة اداء فريضة الحج إذ لا موجب لرفع اليد عما دل على حرمته الا في موارد خاصة، وكون العمرة مستحبة في نفسها لا يستلزم جواز الدخول بغير احرام كما هو ظاهر. ثم ذكر المصنف (ره) ان المستفاد من جملة من الاخبار كصحيحي حماد وحفص بن البختري وغيرهما ان المدار في لزوم الاحرام والاعتمار على الدخول في شهر الخروج أو بعده لاشهر الاعتمار، يعني: يحسب الشهر من خروجه عن مكة ودخوله إليها فربما يفصل بين العمرتين بازيد من شهر وان كان دخوله قبل مضي شهر من خروجه، كما إذا اعتمر في أول شوال وخرج من مكة في آخره ثم دخل مكة في عشرين من ذي العقدة، فحينئذ لا ينطبق التعليل (بان لكل شهر عمرة) الذي استفدنا منه استحباب الاحرام على التفصيل بين الرجوع في الشهر والرجوع بعده فيجب الاخذ بظاهر الامر بالاحرام المقتضي للوجوب. وبعبارة اخرى: إنما نلتزم بالاستحباب لظاهر التعليل (بان لكل شهر عمرة) الوارد في معتبرة اسحاق بن عمار، ولكنه لا ينطبق على ما ورد