كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٠٩
ان يجعل لله عليه شكرا وذلك ينطبق على النذر خاصة لان النذر هو الذي يجعل الانسان على نفسه شيئا لله فكأنه جعل واقع بينه وبين الله بخلاف العهد فانه ليس فانه جعل شئ على نفسه لله وإنما هو معاهدة نفسانية وقرار نفساني فيما بينه وبين الله، وكذلك الحلف فانه انشاء التزام بشئ مربوط بالله تعالى فكأنه يجعل الله - لعظمته وجلالته - كفيلا وشاهدا على فعله - وليس فيه جعل شئ على نفسه لله، فالصحيحة لا تشمل العهد واليمين. واما موثقة فغير قاصرة الشمول للعهد واليمين إذ لم يذكر فيها ان يجعل لله على نفسه شيئا وإنما المذكور فيها أن يجعل على نفسه وهذا العنوان مشترك بين النذر والعد واليمين فان الحالف أيضا يجعل على نفسه ويجعل نفسه ملزمة بشئ غاية الامر مرتبطا به سبحانه ويجعله كفيلا وشاهدا على ما التزم به وكذلك قوله (عاهدت الله) يرجع إلى قرار نفساني والزام نفسه بشئ وليس كالنذر بان يجعل الله طرفا لجعله بل هو مجرد جعل على نفسه والزام على نفسه ولم يجعل الله طرفا لجعله كما في النذر وهذا المعنى المشترك في الجميع. وتوضيح ما ذكرنا يتوقف على بيان أمر ذكرناه في الاصول وحاصله: ان كل كلام يبرز أمرا نفسانيا فالمتكلم عندما يتكلم بشئ إنما يبرز ذلك الامر النفساني وحينئذ فالمبرز (بالفتح) قد يكون من الامور الاعتبارية كأعتبار شئ في ذمة المكلف فيبرزه بقوله افعل. وقد يكون المبرز من الامور الواقعية كالاستفهام والتهديد والشوق ونحو ذلك، وكذلك الحال في الجمل الاخبارية فان المبرز فيها الاخبار عن قيام زيد بالضرب مثلا فإذا قال القائل ضرب زيد فقد ابرز ما في