كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٧١
أخرى أو لا يجب؟. اختار الثاني بدعوى: ان الامر بالاحرام من جهة ان لكل شهر عمرة، وليس ذلك من جهة التعبد، أو لفساد عمرته السابقة، أو لاجل وجوب الاحرام على من دخل مكة، وإنما أمر به استحبابا لا على وجه الوجوب، لان العمرة في كل شهر مستحبة وليست بواجبة فالاحرام يكون مستحبا، وذكر (قده) ان الحكم بالاستحباب مما يدل عليه صريحا صحيح اسحاق بن عمار قال: (سألت أبا الحسن (ع) عن المتمتع بجئ فيقضي متعة ثم تبدو له الحاجة فيخرج إلى المدينة وإلى ذات عرق أو إلى بعض المعادن، قال: يرجع إلى مكة بعمرة ان كان في غير الشهر الذي تمتع فيه، لان لكل شهر عمرة وهو مرتهن بالحج قلت: فانه دخل في الشهر الذي خرج فيه، الحديث) [١] فان التعليل بان لكل شهر عمرة صريح في ان الامر بالاحرام ثانيا لدخول مكة على وجه الاستحباب لان العمرة لكل شهر ليست بواجبة بل هي مستحبة ويرد على ما ذكره ان الصحيحة ناظرة إلى أن العمرتين لا تصحان في شهر واحد فإذا كان رجوعه في نفس الشهر الذي وقعت فيه الاولى فلا حاجة إلى الثانية، وان كان رجوعه في شهر آخر فلابد من عمرة ثانية، ولا نظر فيها إلى الاستحباب أصلا. والذي يكشف عما ذكرناه ان المتعة المعادة في مفروض الرواية هي عمرة التمتع على ما يظهر من قوله (ع): (فان لكل شهر عمرة وهو مرتهن بالحج) فان الارتهان بالحج يقتضي كون العمرة عمرة
[١] الوسائل: باب ٢٢ أقسام الحج، ح ٨.