كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٩٣
التحقق وان كان أمرا قابلا ولكن لا يعبر عنه بالاعادة، لان الاعادة وجود ثان بعد الوجود الاول فإذا كان الاحرام الاول غير متحقق في الواقع فلابد ان يقول: (يحرم) بدل (يعيد) فالتعبير بالاعادة في مورد عدم التحقق وعدم الثبوت غير صحيح لعدم صدق الاعادة على ذلك. وأما ارادة الوجوب التكليفي من قوله (ع) (يعيد) بمعنى وجوب الاتيان بالاحرام مرة أخرى فان قلنا باشتراط الاحرام بالغسل يمكن القول بوجوب الاعادة ولكن التعبير بالاعادة أيضا غير صحيح، لانه بناءا على اشتراط الاحرام بالغسل يكون الاحرام الاول باطلا وكأنه لم يتحقق من الاول لفقد الشرط فيجب عليه الاحرام ثانيا فلا يصح ان يعبر عنه الاعادة، لان الاعادة وجود ثاني للطبيعي والمفروض عدم تحقق الوجود الاول. وان قلنا: بان الغسل ليس بشرط للاحرام فلا تجب الاعادة إذ لانحتمل وجوب الاحرام ثانيا لتدارك الغسل الذي ليس بشرط في الاحرام، فلابد من ارادة صورة الاحرام، بأن يأتي بالتلبية بعد الغسل، وهذا أمر ممكن لا مناص من الالتزام به وان كان على خلاف ظاهر النص ولكن لامانع من ارتكابه بعدما عرفت من ان الاحرام أمر بسيط غير قابل للتكرار والاعادة ولا يمكن رفع اليد عنه الا بالتحلل الشرعي، ومن جميع ما ذكرنا يظهر انه لا معنى لاستحباب اعادة الاحرام لان الاعادة معناها رفع اليد عن الوجود الاول والاحرام على ما فسرناه غير قابل لرفع اليد عنه، إذ لو ارتفع كلا وجب الاحرام من جديد ولايكون مستحبا وإن لم يرتفع الاول فالوجود الثاني له المعبر عنه