كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٦٢
التمتع وهذا غير ظاهر، فان كلمة (المتعة) وان استعملت في بعض الروايات في عمرة التمتع الا انه خلاف الظاهر المتفاهم منها عرفا فان الظاهر ان المراد بها معناها اللغوي وهو الالتذاذ. بيان ذلك: ان الراوي سأل الامام (ع) عمن يحج عن أبيه أيتمتع أي هل له ان يأتي بحج التمتع مع ان المنوب عنه إذا كان ميتا كما هو ظاهر السؤال غير قابل للتمتع بالنساء والطيب وغيرها في الفصل بين الفراغ من العمرة والشروع في احرام الحج، فأجاب (ع) بجواز ذلك وان الحج عن أبيه والمتعة (اي الالتذاذ بالمذكورات) لك فالرواية أجنبية عما توهمه الماتن وصاحب الوسائل. ولو أغمضنا عن ذلك فلا ريب في جواز حمل الرواية على ما ذكرناه فتصبح مجملة فلا يمكن الاستدلال بها على جواز التفريق. ثم ان هذا المعنى الذي ذكرناه يظهر من الصدوق في الفقيه، لانه (قدس سره) ذكر في عنوان الباب (باب المتمتع عن أبيه) [١] وكذلك المجلسي الاول استظهر هذا المعنى من الحديث في كتابه روضة المتقين [٢]. نعم أنه (قدس سره) استدل على جواز التفريق وجعل العمرة عن شخص والحج عن آخر بخبر الحارث بن المغيرة، عن أبي عبد الله
[١] الفقيه: ج ٢ ص ٢٧٣.
[٢] قال (رحمه الله): عند شرحه لصحيح محمد بن مسلم، مع انه لا فائدة للاب في التمتع لانه لا يمكن له التمتع بالنساء والطيب والثياب الذي هو فائدة حج التمتع، قال (ع): (نعم المتعة) والتمتع بالاشياء المذكورة له والحج عن أبيه. روضة المتقين: ج ٥ ص ٦٥