كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٣٨
فقال: من الجحفة ولا يجاوز الجحفة الامحرما) [١]. وفيه: ان الصحيح يدل على حكم من تجاوز الشجرة ولا يدل على جواز تأخير الاحرام اختيارا وهل يعم جواز التأخير إلى الجحفة سائر الاعذار كشدة البرد أو الحر، أو يختص بالمريض والضعيف كما في النص؟ وجهان، فعن جماعة منهم المصنف التعميم، وعن آخرين الاختصاص بالمريض والضعيف. ولا يبعد التفصيل بين الضرر والحرج وبين غيرهما من الاعذار ففي الاول يرتفع وجوب الاحرام من مسجد الشجرة لنفي الضرر والحرج من دون حاجة إلى دليل بالخصوص، ولكن جوازه من الجحفة يحتاج إلى دليل آخر لان نفي الضرر والحرج يرفع الحكم الثابت في موردهما ولا يثبت حكما آخر فالمرجع حينئذ اطلاق مادل على التخيير بين ذي الحليفة والجحفة كصحيح علي بن جعفر المتقدم، فإذا سقط وجوب أحد العدلين كما في المقام - على الفرض - يثبت العدل الاخر فيتعين عليه الاحرام من الجحفة. وبتعبير آخر قد عرفت انه لا مجال للعمل بهذا الاطلاق بالنسبة إلى من كان متمكنا من الاحرام من ذي الحليفة لتقييده بما دل على جواز التأخير إلى الجحفة لخصوص المريض والضعيف، وأما من لم يكن مكلفا بالاحرام من ذي الحليفة كما هو مفروض بحثنا فيتعين عليه الفرد الاخر من الواجب التخييري وهو الجحفة. وأما الثاني: وهو غير موارد الضرر والحرج كالحاجة الشخصية، والحرج العرفي كالبرد والحر ونحو ذلك فيشكل الحكم بجواز التأخير إلى الجحفة لاختصاص دليل الجواز بالمريض والضعيف كما في معتبرة
[١] الوسائل: باب ٦ من المواقيت ح ٣.