كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٣
وفيه: ان مورد السؤال في الرواية هو التخلف من جهة مبدء السفر، وكون الغالب في اشتراط ذلك عدم الخصوصية ممنوع فان الغرض في الحج البلدي - مع كثرته - كثيرا ما يتعلق بالبدئة من البلد المعين فلا قرينة على هذا الحمل. وثانيا: بان الرواية انما تدل على صحة الحج من حيث هو، لا من حيث كونه عملا مستأجرا عليه كما هو المدعى. وبعبارة اخرى: الرواية ناظرة إلى صحة العمل بعد وقوعه وانه يوجب تفريغ ذمة المنوب عنه وان هذه المخالفة لا تفسده، فكان السائل زعم فساد الحج لاجل مخالفة الطريق فأجاب (ع) بانه إذا قضى جميع المناسك واتى بالاعمال فقد تم حجة وصح، فالسؤال عن امر واقع في الخارج وانه يوجب تفريغ الذمة ام لا؟ وليس السؤال ناظرا إلى جواز العدول وعدمه، فالرواية قاصرة الدلالة عن جواز العدول فالمرجع القاعدة المقتضية لوجوب الوفاء بالعقد، والتعيين فيه يوجب التعين عليه. وكيف كان: لو تعين عليه طريق وخالف وعدل إلى طريق آخر فلا ريب في صحة حجه وبرائة ذمة المنوب عنه، إذا لم يكن للواجب عليه مقيدا بخصوصية الطريق المعين كما إذا كان ناذرا لطريق خاص. انما الكلام في استحقاقه الاجرة على تقدير العدول والمخالفة وعدمه وقد ذكر في المتن صورا لذلك. الاولى: ما إذا كان الطريق معتبرا في الاجارة على وجه الجزئية. الثانية: ما إذا اخذ الطريق على وجه القيدية. الثالثة: ما إذا كان الطريق مأخوذا على نحو الشرطية. اما إذا كان مأخوذا على نحو الشرطية فحاله حال ساير الشروط، بحيث