كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٥٩
أبعد مسافة إلى مكة بلحاظ ميقات آخر، لان العبرة على الفرض ليست ببعد المسافة وقربها وانما العبرة بموضع منزله ووقوعه بين مكة والميقات. فتحصل مما ذكرنا: انه إذا كانت العبرة بالقرب والبعد إلى مكة حسب مجموع المواقيت فلابد من ملاحظة المسافة بين منزله وبين الميقات بالنسبة إلى مكة فان كانت مسافة بيته أقل يحرم من منزله، وان كانت مسافة بيته أكثر من مسافة الميقات يحرم من الميقات وعلى ذلك تفترق الحال حسب ملاحظة القرب إلى مكة أو إلى عرفات. وأما إذا كانت العبرة بكون منزله دون الميقات وبعده أو قبله كما هو الصحيح، فيلاحظ كل أحد موقع منزله فان كان منزله وسطا بين الميقات ومكة يحرم من منزله، وإذا كان الميقات فاصلا ووسطا بينه وبين مكة يحرم من الميقات. ولذا يختلف ذلك قربا وبعدا بحسب المواقيت، لان بعد المواقيت إلى مكة مختلف فبعض يقع منزله بعد قرن المنازل الذي يبعد عن مكة بمرحلتين وبعض يقع منزله بعد الجحفة التي تبعد عن مكة بثلاثة مراحل تقريبا وهكذا. نعم بالنسبة إلى مسجد الشجرة لا يتصور ذلك لان من كان منزله بين مكة والمدينة بعد مسجد الشجرة فامامه ميقات آخر وهو الجحفة فانها تقع في طريق الذاهب من المدينة إلى مكة وقد ورد في النص أيضا [١] أن من أخر الاحرام من مسجد الشجرة يحرم من الجحفة ولعله لذلك يم يرد في النصوص دون مسجد الشجرة كما ورد ذلك بالنسبة إلى الجحفة أو إلى ذات عرق.
[١] الوسائل: باب ٦ من المواقيت.