كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨٣
دخل فيه المكلف وتحقق منه يحرم عليه هذه الامور غاية الامر سبب الاحرام هو التلبية، والاحرام أو الدخول في حرمة الله مسبب عن التلبية فلابد ان نقول بان الاحرام أمر اعتباري يترتب عليه هذه الامور بسبب التلبية، ولا يعقل اخذ هذه المنهيات والمحرمات في معنى الاحرام والا للزم الدور وأخذ الحكم في موضوعه وهو أمر غير معقول إذ لا يعقل إن نقول ان المحرم الذي حكم عليه بحرمة الصيد يحرم عليه الصيد فحال الحج بعينه حال الصلاة في كون التكبيرة أول جزء من اجزائها وبها يدخل في الصلاة، وكذلك التلبية فانها اول جزء من اجزاء الحج وبها يدخل في تلك الحرمة الالهية كما في النص الدال على ان الذي يوجب الاحرام ثلاثة: التلبية، الاشعار، والتقليد. وإذا فترتب الاحرام على التلبية قهري لا قصدي بمعنى انه إذا لبى بقصد الحج يتحقق الاحرام منه قهرا ولا يتحلل منه الا بالتقصير أو السعي فتدبر جيدا. ثم انه بعد ما عرفت حقيقة الاحرام يقع الكلام في واجباته وهي ثلاثة: الاول: النية بمعنى القصد إليه فلو احرم من غير قصد لم يكن آتيا بالاحرام لان العمل الصادر من دون قصد كالعمل الصادر سهوا أو غفلة لا يكون اختياريا له، فلابد من القصد إليه ليكون صدوره منه عن اختيار. وقد يشكل بان الاحرام إذا كان عبارة عن الالتزام والبناء على الترك فلا معنى لجعل النية من واجباته إذ لا يعقل صدوره من غير نية لان الالتزام أو البناء أمر قصدي لا يتحقق بغير القصد الا على وجه بعيد كما إذا كان بانيا على ترك المنهيات من غير قصد الحج،