كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٨٤
انما الكلام في ان لاجير هل يستحق الاجرة على الاول أو لا؟ قولان: مبنيان على مسألة اخرى، وهي ان الواجب الاصلي هو الحج الاول والثاني عقوبة، أو عكس ذلك وان الحج الاول فاسد وانما امر باتمامه عقوبة والواجب الاصلي هو الحج الثاني. فعلى الاول فقد اتى الاجير بالحج المستأجر عليه وبرئت ذمة المنوب عنه فلو فرضنا ان الاجير مات قبل أن يأتي بالحج الثاني أو تركه نسيانا أو عصيانا فلا يوجب ذلك خللا في فراغ ذمة المنوب عنه غاية الامر انه لم يأت الاجير بوظيفته المقررة لنفسه فذمته بنفسه مشغولة، وعلى هذا لا ينبغي الريب في استحقاق الاجير تمام الاجرة المسماة لتسليم العمل بتمامه وكماله إلى المستأجر وإن ترك ما هو الواجب عليه بنفسه فانه اجنبي عن العمل المستأجر عليه. خلافا لصاحب الجواهر [١] وجماعة فانهم اصروا على ان الحج الاول فاسد وانما وجب اتمامه عقوبة والواجب الاصلي هو الثاني لاطلاق الفاسد على الاول في النص والظاهر منه الفساد حقيقة وحمله على الفساد الحكمي مجاز لاداعي له. والتحقيق: ان الواجب الاصلي هو الاول والثاني عقوبة ولابد من حمل الفساد الوارد في بعض النصوص بالنسبة إليه على الفساد المجازي، للنصوص الدالة على فراغ ذمة الحاج عن نفسه وفراغ ذمة المنوب عنه والدالة على ان الاول هو الواجب الاصلي والثاني عقوبة. منها: صحيحة زرارة (عن محرم غشى امرأته وهي محرمة إلى ان قال: وعليهما بدنة وعليهما الحج من قابل. قلت: فاي الحجتين
[١] الجواهر: ج ١٧ ص ٣٨٩.