كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٦٠
من فتاوى علي بن رئاب [١] ولا حجية لفتواه، فالمعتمد انما هو صحيح أبي بصير. ولكن الظاهر قصور الدلالة عن جواز العدول تعبدا، لانه لو كان (ع) مقتصرا على قوله: (نعم) لدلت الرواية على جواز العدول تعبدا، إلا ان تعليله (ع) بقوله: (انما خالف إلى الفضل) ظاهر في ان التعليل تعليل ارتكازي غير تعبدي وانه (ع) في مقام بيان امر ارتكازي طبعيي وهو انه لو استأجر احد شخصا على عمل فيه الفضل وكان غرضه وصول الثواب إليه، فلا ريب في انه يجوز له اختيار الافضل لان ثوابه اكثر، فالتبديل حينئذ يكون برضى المستأجر قطعا. ومع قطع النظر عن هذه القرينة القطعية فلا ريب في عدم اجواز التبديل حتى إلى الافضل لان الواجب على الاجير تسليم المملوك إلى مالكه وتسليم العمل المستأجر عليه إلى المستأجر، وتبديله إلى مال أو عمل آخر غير جائز وان كان هو افضل، فان من استوجر لزيارة مسلم بن عقيل (ع) أو لقرائة دعاء كميل أو لاتيان النوافل لا يجوز له التبديل إلى زيارة الحسين (ع) أو قرائة القرآن أو صلاة الفرائض، وهذا امر واضح لا غبار عليه، فالصحيحة ظاهرة في جواز العدول فيما إذا كان المستأجر في مقام بلوغ الثواب وعود الفضل إليه، فان الاجير حينئذ يقطع برضى المستأجر بالعدول إلى الافضل حسب الارتكاز فالرواية منزلة على صورة العلم برضى المستأجر كما هو الغالب في امثال
[١] ولذا عد صاحب الجواهر علي بن رئاب من جملة من افتى بعدم جواز العدول قال: خلافا لظاهر الجامع والنافع والتلخيص وعلي بن رئاب.