كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٨
فاعلم اولا ان مقتضى القواعد الاولية في باب الاجارة، عدم جواز العدول للاجير عما عين عليه المستأجر ولو عدل لا يستحق شيئا من الاجرة ولكن مع ذلك وقع الخلاف في جواز العدول إلى حج التمتع لمن استؤجر على حج الافراد أو القران وان لم يرض المستأجر. فقد ذهب جماعة منهم الشيخ - قدس سره - إلى جواز العدول إلى الافضل - كالعدول من الافراد أو القران إلى التمتع - تعبدا من الشارع. واستدلوا: بصحيحة أبي بصير، عن احدهما (ع) (في رجل اعطى رجلا دراهم يحج بها عنه حجة مفردة فيجوز له ان يتمتع بالعمرة إلى الحج؟ قال: نعم انما خالف إلى الفضل) [١]. وأما السند فقد ذكر صاحب الوسائل بعد قوله أبي بصير (يعني المرادي) وهو ليث بن البختري الثقة بالاتفاق، إلا انه لم يظهر من أي قرينة ان ابا بصير هذا هو المرادي ولم يذكر المشايخ الثلاثة المرادي في كتبهم، فهذه الزيادة والاستظهار من صاحب الوسائل، وكان عليه - ره - ان يشير إلى ذلك حتى لا يتوهم احد ان الزيادة من المشايخ ومن ثم ذكر السيد في المدارك ان الرواية ضعيفة باشتراك أبي بصير بين الثقة والضعيف لاشتراك أبي بصير بين ليث المرادي الذي ثقة اتفاقا، وبين يحيى بن القاسم الذي لم تثبت وثاقته عند جماعة ولكن الترديد غير ضائر عندنا لان يحيى بن القاسم ثقة أيضا كما حقق في محله فالرواية معتبرة، ومدلولها جواز العدول إلى الافضل مطلقا
[١] الوسائل: باب ١٢ من أبواب النيابة في الحج ح ١. ولا يخفى ان متن الرواية يختلف يسيرا مع ما ذكره المصنف، والصحيح ما ذكرناه كما في الوسائل وكتب المشايخ.