كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٥٥
بالنظر إلى بيوت مكة وصحيح عمر بن يزيد المتقدم - الوارد فيمن اعتمر من ادنى الحل - جعل الحد بالنظر إلى الكعبة، ولكن يمكن رفع التنافي بالتلازم بين الامرين فان النظر إلى بيوت مكة يستلزم النظر إلى الكعبة المشرفة لعلو البيت وارتفاعه ونحو ذلك. فتحصل: ان ما ذهب إليه المشهور من قطع التلبية عند دخول الحرم إذا اعتمر من خارج الحرم هو الصحيح، وما ذهب إليه الصدوق من التخيير بين دخول الحرم والنظر إلى بيوت مكة ضعيف المسألة الرابعة: الحاج بأى نوع من الحج يقطعها عند الزوال من يوم عرفة بلا خلاف عند الاصحاب، ويشهد له النصوص. منها: صحيح ابن مسلم (الحاج يقطع التلبية يوم عرفه زوال الشمس) [١] وغيرها من الصحاح. بقي الكلام في ان القطع في الموارد المذكورة على نحو العزيمة أو الرخصة، نسب إلى ظاهر كلامهم انه على نحو الوجوب وهو الظاهر للامر بالقطع وظاهر الامر هو الوجوب، ولا اقل من ارتفاع الامر السابق وانتهائه وبقائه يحتاج إلى الدليل فلامجوز للاتيان بها لان العبادة توقيفية ومشروعيتها تحتاج إلى الامر، بل يظهر من بعض الروايات ان اتيان التلبية في غير موردها مبغوض عند الله تعالى كما في صحيحة أبان قال: (كنت مع أبي جعفر (ع) في ناحية من المسجد وقوم يلبون حول الكعبة، فقال: أترى هؤلاء الذين يلبون؟ والله لاصواتهم ابغض إلى الله من أصوات الحمير) [٢].
[١] الوسائل: باب ٤٤ من الاحرام ح ١.
[٢] الوسائل: ٤٣ من الاحرام ح ٣.