كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٥٤
ومنها صحيحة الفضيل قال: (سئلت أبا عبد الله (ع) قلت دخلت بعمرة فاين اقطع التلبية؟ قال: حيال العقبة عقبة المدنيين؟ فقلت: اين عقبة المدنيين قال: بحيال القصارين) [١]. والجواب انه ليس فيها تصريح بالعمرة المفردة وانما هي بالاطلاق والروايات المتقدمة واردة في خصوص المفردة فتقيد الصحيحة ويرتفع التنافي. وربما يتوهم: معارضة هذه الروايات الدالة على قطع التلبية بدخول الحرم بصحيحة البزنطي (عن الرجل يعتمر عمرة المحرم من أين يقطع التلبية؟ قال: كان أبو الحسن (ع) من قوله: يقطع التلبية إذا نظر إلى بيوت مكة) [٢]، فان المصرح فيها العمرة المفردة لان عمرة شهر المحرم إنما هي مفردة فتعارض مادل على قطع التلبية بدخول الحرم في العمرة المفردة. والجواب: ان الرواية وان كان موردها العمرة المفردة ولكنها مطلقة من حيث بدء العمرة من ادنى الحل أو من قبل الحرم والروايات السابقة موردها الاعتمار من خارج الحرم اما لظهور الروايات في نفسها أو لاجل التقية ونحوها وصحية البزنطي مطلقة من حيث الاحرام من خارج الحرم، أو من أدنى الحل، أو كان في مكة، وخرج وأراد العمرة فالنسبة نسبة المطلق والمقيد فتحمل صحيحة البزنطي على الاحرام من ادنى الحل ويرتفع التنافي. نعم يبقى شئ وهو ان صحيح البزنطي جعل حد قطع التلبية
[١] الوسائل: باب ٤٥ من الاحرام ح ١١.
[٢] الوسائل: باب ٤٥ من الاحرام ح ١٢.