كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤٨
تأخيرها إلى الرقطاء وهو موضع دون الردم ويسمى مدعي ويدل عليه صحيح الفضلاء [١]. واما تأخيرها إلى ان يشرف على الابطح فلا دليل على افضليته بل لا قائل بها وإنما الدليل قام على الجهر بها إذا أشرف على الابطح كما في صحيحة معاوية بن عمار [٢]. ثم انه لو قلنا: بوجوب مقارنة التلبية لنية الاحرام فلا يجوز تأخير التلبية عن مسجد الشجرة إلى البيداء، واما بناءا على جواز التأخير وعدم الاشكال في عدم وجوب مقارنتها للنية فقد ذكر المصنف استحباب التعجيل بها وكون افضلية التأخير بالنسبة إلى الجهر بها. أقول: ان كان مراده من هذا الكلام ما ذكره بعد ذلك من ان (الافضل ان يأتي بها حين النية ولبس الثوبين سرا ويؤخر الجهر بها إلى المواضع المذكورة). فاستحباب التعجيل بها إنما هو بالنسبة إلى اتيانها في نفس المسجد، بمعنى انه لا يؤخر التلبية عن النية ويأتي بها فورا فالاستعجال في مقابل تأخير الاتيان بالتلبية في نفس المسجد لا بالنسبة إلى البيداء ويدل على استحباب هذا التعجيل عموم مادل على استحباب المسارعة والاستباق إلى الخيرات فان كان مراده ذلك فلا كلام لنا معه - وان كان ارادة هذا المعنى في نفسه خلاف الظاهر - وان كان مراده جواز تأخير نفس التلبية إلى البيداء وان كان التقديم مستحبا - كما هو الظاهر من عبارته لعقد هذه المسألة في استحباب تأخير التلبية إلى البيداء -
[١] و
[٢] الوسائل: باب ٤٦ من الاحرام ح ١ و ٤.