كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٤٦
ومنها: صحيحة منصور بن حازم (قال: إذا صليت عند الشجرة فلا تلب حتى تأتي البيداء حيث يقول الناس يخسف بالجيش) [١]. ومنها: صحيحة ابن سنان (ان رسول الله (صلى الله عليه وآله) لم يكن يلبي حتى يأتي البيداء) [٢]. ومنها: صحيحة معاوية عمار (قال: صل المكتوبة ثم احرم بالحج أو بالمتعة وأخرج بغير تلبية حتى تصعد إلى أول البيداء، إلى أول ميل عن يسارك فإذا استوت بك الارض راكبا كنت أو ماشيا فلب..) [٣] ونحوها غيرها. ولكن أدلة المواقيت، وعدم التجاوز عنها الا محرما تنافي هذه الاخبار وانه كيف يمكن القول بجواز تأخير التلبية مع ان الاحرام يحصل بالتلبية بل حتى على القول بتتميم الاحرام بها، ولذا ذهب جماعة إلى ان التأخير إنما هو بالنسبة إلى التلبيات المستحبة وحملوا الروايات الآمرة بالتأخير على ذلك وأما بالنسبة إلى التلبيات الواجبة فاللازم اتيانها من نفس مسجد الشجرة وبذلك دفعوا التنافي بين الروايات، وهذا الحمل بعيد ولا يساعده المتفاهم من الروايات فان بعضها صريح في تأخير التلبية الواجبة، بل قد ورد النهي في بعضها عن التلبية والاحرام بها في المسجد. وابعد من ذلك حمل الروايات على تأخير الاجهار بها إلى البيداء لانفس التلبيلت، وذلك لعدم ذكر تأخير الجهر بها إلى البيداء في شئ من الروايات، بل صرح في بعض الروايات بالجهر بالتلبية من
[١] و
[٢] الوسائل: باب ٣٤ من الاحرام ح ٣ و ٤ و ٥.
[٣] الوسائل: باب ٣٤ من الاحرام ح ٦.