كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٣٣
[ نعم الظاهر وجوب التلبية على القارن وان لم يتوقف انعقاد احرامه عليها فهي واجبة عليه في نفسها، ويستحب الجمع بين التلبية واحد الامرين وبأيهما بدأ كان واجبا. ] وأما عن الثاني: وهو موثقة يونس: فالظاهر من الامر بالتلبية في مورد الاشعار والاحرام به هو وجوب التلبية وجوبا نفسيا. ودعوى انها مشتملة على جملة من المستحبات وذلك يوجب عدم ظهور الامر في الوجوب. ضعيفة لما ذكرنا غير مرة ان مجرد اشتمال الرواية على المستحبات لا يوجب رفع اليد عن ظهور الامر في الوجوب إلا إذا قامت القرينة على عدم ارادة الوجوب، فالموثقة لا قصور في دلالتها على الوجوب. ولكن مع ذلك لا يمكن الاستدلال بها للوجوب، لان الموثقة لو كانت على النحو الذي ذكرناها ورواها الكليني فالامر كما ذكرنا الا ان الصدوق رواها أيضا بطريقه الصحيح بزيادة توجب كون الموثقة أجنبية عن المقام بالمرة ولم يذكر الكليني هذه الزيادة، فقد روى الصدوق باسناده عن ابن فضال، عن يونس بن يعقوب، قال: (خرجت في عمرة فاشتريت بدنة وأنا بالمدينة، فأرسلت إلى أبي عبد الله (ع) فسئلته كيف اصنع بها؟ فارسل إلى ماكنت تصنع بهذا، فانه كان يجزيك ان تشتري من عرفة قال: انطلق) إلى آخر ما ذكره الكليني [١] فالرواية واردة في العمرة، والاحرام لها تتحقق بالتلبية فقط لا بالاشعار وكلامنا في حج القران الذي يتحقق الاحرام
[١] الوسائل: باب ١٢ من أقسام الحج ح ٢.