كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٥٢١
والجواب: ان الصحيحة في مقام بيان حكاية تلبية للنبي صلى الله عليه وآله ولا دليل على ان جميع ما اتى به واجب. بل ذكر الدعاء في ذيل التلبيات قرينة عدم وجوب جميع هذه الجملات لان الدعاء غير واجب قطعا. ومنها: صحيحة عاصم بن حميد الحاكية لتلبية النبي (صلى الله عليه وآله) وانه صلى الله عليه وآله لبى بالاربع، فقال: (لبيك اللهم لبيك اللهم لبيك لبيك لا شريك لك لبيك ان الحمد والنعمة والملك لك لا شريك لك لبيك) [١]. وفيه: ان هذه الصحيحة غير منطبقة على هذا القول لاشتمالها على ست، أو خمس تلبيات، مضافا إلى ان كلمة (الملك) متقدمة على (لك) في الصحيحة، وهذا القائل التزم بالعكس، بل لم يقل احد بوجوب تقديم (والملك) على (لك) على انها تحكي فعل النبي (صلى الله عليه وآله) وقد عرفت ان مجرد حكاية فعله صلى الله عليه وآله لا يدل على الوجوب، واما القول الثالث والرابع فلا دليل عليهما أصلا. والذى ينبغي ان يقال: ان التلبية تتحقق بجميع ذلك، لان المستفاد من صحيح معاوية بن عمار لزوم الاتيان بالتلبيات الاربع على النحو المذكور في الصحيحة من دون نقيصة في العبارة، ولكن لادليل على عدم جواز الفصل بينها بدعاء، أو ذكر بل ولو بكلام آدمي فيقول: مثلا (لبيك اللهم لبيك لبيك اللهم صلى على محمد وآل محمد لا شريك لك، اللهم اغفر لي لبيك) لكن مع التحفظ على صدق هذه العبارة
[١] الوسائل: باب ٣٦ من الاحرام ح ٦.