كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٨٧
[ الظاهر انه جزء من النسك فتجب نيته كما في اجزاء سائر العبادات، وليس مثل الوضوء والغسل بالنسبة إلى الصلاة نعم الاقوى كفاية التعيين الاجمالي حتى بأن ينوى الاحرام لما سيعينه من حج أو عمرة فانه نوع تعيين، وفرق بينه وبين ما لو نوى مرددا مع ايكال التعيين إلى ما بعد. ] منها، فان امتثال كل أمر يتوقف على التعيين ولا يتعين الا بالقصد ولا يكفي التعين البعدي. ونسب العلامة كفاية ذلك وان الاحرام مثل الوضوء والغسل بالنسبة إلى الصلاة في عدم لزوم تعيين الغاية وعدم قصد الخصوصية لغاية معينة، ولكن الفرق واضح لان الوضوء أو الغسل عبادة مستقلة وراجح في نفسه لانه طهور وان لم يقصد غايه من الغايات، كما هو المستفاد من قوله تعالى: (ان الله يحب التوابين ويحب المتطهرين) [١] وأما التلبية فهي استجابة لامر الله تعالى بالحج أو العمرة وهى جزء من أجزاء الحج أو العمرة لا انها مقدمة مستقلة ومستحبة بنفسها فلو اتى بها لا بقصد الخصوصية فليست بمأمورة بها، لان المأمور به إنما هو التلبية الخاصة التي يقصد بها الحج أو العمرة ويؤتى بها بعنوان الجزئية لاحدهما، فما اتى به بعنوان الجزئية فهو مأمور به فلابد ان يكون مقصودا بخصوصه من الاول نظير القصد إلى البسملة بالنسبة إلى سورة خاصة. نعم يكفي التعيين الاجمالي كما لو قصد امتثال الفرد الذي يعينه فيما
[١] سورة البقرة آية ٢٢٢.