كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٦٠
الاحداث. فنقول: ان كان المراد من استحباب الغسل مجرد اتيان عمل خارجي قبل الاحرام كتقديم الصلاة على الاحرام أو تقديم بعض الادعية فلا يضر الحدث الواقع بعده لانه قد امتثل الامر الاستحبابي فليس عليه اعادة الغسل وله ان يحرم كما انه ليس عليه اعادة الصلاة أو الادعية الواردة قبل الاحرام. وان كان المراد باستحباب الغسل وقوع الاحرام عن طهور، وان يكون الاحرام صادرا منه حال كونه متطهرا، وحيث ان الغسل طهور كما يظهر من الروايات بل هو اقوى في الطهورية من الوضوء لقوله (عليه السلام): (وأي وضوء اطهر من الغسل) [١] فإذا صدر الحدث بعده فلا طهور لانتفاضه به فان الطهور والحدث لا يجتمعان فلا يكون الاحرام الصادر عنه عن طهور، فحينئذ يستحب له اعادة الغسل ليكون الاحرام صادرا عن الطهور ولا يكفي الوضوء لان الاحرام يكون صادرا عن طهور الوضوء لا طهور الغسل والمسنون صدور الاحرام عن الغسل. وهذا الذي ذكرناه هو الصحيح لاسيما على القول بان كل غسل ثبت استحبابه يجزي عن الوضوء كما هو المختار عندنا. وانه يجوز معه الاتيان بكل ما يتوقف على الطهور فإذا لا حاجة إلى نص خاص يدل على استحباب اعادة الغسل بعد صدور مطلق الاحداث. مضافا إلى ما يؤكد ذلك ويدل عليه، صحيح عبد الرحمن بن الحجاج قال: (سئلت أبا ابراهيم (ع) عن الرجل يغتسل لدخول مكة ثم
[١] الوسائل: باب ٣٣ من أبواب الجنابة.