كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٥٩
الرجل يغتسل للاحرام بالمدينة، ويلبس ثوبين ثم ينام قبل أن يحرم، قال: ليس عليه غسل) [١] وقد حمله الشيخ على نفي الوجوب بين ما حمله آخر على نفي التأكد. ولكن الظاهر أن الخبرين متعارضان ومتنافيان ولا جمع عرفي بينهما لان المستفاد من صحيح النضر كون النوم ناقضا ويظهر من صحيح العيص عدم ناقضيته، ولا يمكن الجمع بين مادل على الناقضية وما دل على عدمها فانهما من المتنافين، وقد ذكرنا غير مرة ان الميزان في الجمع العرفي بما لو اجتمع المتعارضان في كلام واحد ولم يكن تناف بينهما عرفا بل كان أحدهما قرينة على الآخر ففي مثله يتحقق الجمع العرفي، وأما إذا اجتمعا في كلام واحد وكانا متنافيين بنظر العرف فلا مجال للجمع بينهما عرفا، والناقضية وعدمها من المتنافين والروايتان ناظرتان إلى الناقضية وعدمها فالروايتان متعارضتان فتسقطان، والمرجع هو القاعدة المقتضية لانتقاض الغسل بالحدث فحكم النوم وغيره سيئان؟. وتفصيل ذلك: انه لاريب في ان الغسل ينتقض بالحدث نوما كان أم غيره وأما الروايات الواردة في المقام فمنحصره بالنوم وقد عرفت انها متعارضة، وحمل ما دل على عدم الاعادة على نفي الوجوب بعيد لان السوأل ليس عن اصل العمل واتيان الغسل حتى يمكن حمله على نفي الوجوب بل السؤال من الناقضية وعدمها ولا معنى حينئذ للحمل على نفي الوجوب، كما ان حمله على عدم التأكد كما عن السيد صاحب المدارك بعيد أيضا فان الناقضية وعدمها لا يتأكدان فلا ميحص الا عن التساقط فلا بد من الرجوع إلى ما تقتضيه القاعدة في النوم وغيره من
[١] الوسائل: باب ١٠ من الاحرام ح ١ و ٢ و ٣.