كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٤٨
فليس عليه شئ، وان تعمد بعد الثلاثين التي يوفر فيها للحج فان عليه دما يهريقه) [١]. ويرده: ان الرواية أجنبية عما نحن فيه لان المدعي لزالة الشعر وحلقه في شهر ذي القعدة قبل الاحرام، ومورد الرواية حلق الرأس في مكة بعد الاحرام، على انه لو كان اهراق الدم واجبا لظهر وشاع ولا يخفى حكمه على الاصحاب لكثرة الابتلاء به مع انه لم ينسب إلى أحد من الاصحاب الا المفيد. وأما فقه الحديث: فالمراد من قوله: (وان تعمد ذلك في اول الشهور للحج بثلاثين يوما) هو شهر شوال، فالمعنى انه لو حلق رأسه متعمدا في شهر شوال الذي هو اول أشهر الحج وان كان في مكة بعد اعمال التمتع فلا بأس، وأما لو تعمد ذلك بعد الثلاثين التي يوفر فيها للحج فعليه الدم، فيقع الكلام في المراد بذلك. فان كانت كلمة (التي) صفة (للثلاثين) كما تقتضيها القاعدة الادبية فالمراد بذلك شهر ذي الحجه، لان الثلاثين التي يوفر فيها هو شهر ذي القعدة وبعده شهر ذي الحجة فيكون حكم توفير الشعر في شهر ذي القعدة مسكوتا عنه لان المذكور في الرواية - بناءا على ما ذكرنا حكمه بالجواز في شهر شوال وحكمه بالمنع في شهر ذي الحجة الذى عبر عنه (ببعد الثلاثين التي يوفر فيها) وسكت عن ذي القعدة. وهذا بعيد في نفسه على ان التعبير بذي الحجة بذلك غير متعارف وتبعيد للمسافة ولو كان المقصود شهر ذي الحجة لقال (ع): (وان
[١] الوسائل: باب ٥ من الاحرام ح ١.