كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٤٣٦
الابتعاد بالمقدار الممكن، وان لم يتمكن من الخروج احرم من مكانه. وبأزاء هذه النصوص خبر على بن جعفر المتقدم (عن رجل ترك الاحرام حتى انتهى إلى الحرم فاحرم قبل ان يدخله قال: ان كان فعل ذلك جاهلا فليبن مكانه ليقضي فان ذلك يجزيه ان شاء الله، وإن رجع إلى الميقات الذي يحرم منه أهل بلده فانه افضل) [١] فانه صريح في عدم وجوب الرجوع إلى الميقات إذا كان جاهلا وجواز الاحرام من غير الميقات حتى مع التمكن من الرجوع إليها ولا يخفي: ان المراد بقوله: (فليبن مكانه) انه يبني على احرامه ويعتمد عليه ويمضي لا يرجع إلى الميقات ليعيده. وأما ما احتملناه سابقا من تصحيف كلمة (فليبن) واحتمال كونها (فليلبي) فبعيد جدا، لان المفروض في السؤال انه احرم ولبى فلا حاجة إلى التلبية ثانيا بعد اجزاء الاول، والعمدة ضعف الخبر بعبد الله ابن الحسن فانه غير مذكور في الرجال بمدح ولا قدح ولو اغمضنا النظر عن ضعف الخبر سندا لقلنا بعدم وجوب الرجوع بمقتضى هذا الخبر وحمل تلك الروايات على الاستحباب، ولكن لضعفه لا يمكن الاعتماد عليه فلا حاجة إلى القول بكونه شاذا ولا قائل بمضونه الصورة الرابعة: ما إذا ارتفع العذر أو تذكر قبل الوصول إلى الحرم ولم يمكنه الرجوع إلى الميقات الذى تجاوز عنه، فقد يفرض ان امامه ميقات آخر، كما إذا تجاوز عن مسجد الشجرة بلا احرام وارتفع العذر في اثناء الطريق قبل الوصول إلى الحرم ولم يتمكن من الرجوع إلى الميقات وكان امامه ميقات آخر كالجحفة، ففي مثله يجب
[١] الوسائل: باب ١٤ من المواقيت ح ١٠