كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩٢
فسميت بعمرة القضاء كما صرح بذلك في صحيحة أبان عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: (اعتمر رسول الله صلى الله عليه وآله عمرة الحديبية وقضى الحديبية من قابل ومن الجعرانة حين أقبل من الطائف ثلاث عمر كلهن في ذي القعدة) [١]. وفي صحيحة صفوان انه صلى الله عليه وآله أحرم من الجعرانة [٢]. فالذي يستفاد من صحيحة معاوية بن عمار أن رسول الله صلى الله عليه وآله احرم من مسجد الشجرة للعمرة ورفع صوته بالتلبية من عسفان وهي العمرة التي منعه المشركون من الدخول إلى مكة وصالحهم في الحديبية ورجع من دون اتيان مناسك العمرة ثم في السنة اللاحقة اعتمر واحرم من مسجد الشجرة واهل ورفع صوته بالتلبية من الجحفة فسميت بعمرة القضاء. وأما الجعرانة فالظاهر من الصحيحة انه صلى الله عليه وآله أحرم منها لظهور قوله: (وعمرة من الجعرانة) في ان ابتداء العمرة كان من الجعرانة لا أنه احرم قبل ذلك ورفع صوته بالتلبية من الجعرانة كما صرح بذلك في صحيحة أبان المتقدمة. فالمستفاد: من الصحيحة جواز الاحرام للعمرة المفردة من الجعرانة اختيارا وان لم يكن من أهل مكة كالنبي (صلى الله عليه وآله) واصحابه كما يجوز الاحرام من أدنى الحل. ولكن إنما يختص ذلك بمن بدى له العمرة في الاثناء. فما ذكرناه في أول البحث من أن ميقات العمرة المفردة للنائي الخارج من مكة هو المواقيت المعروفة، غير تام على أطلاقه بل لابد من التفصيل
[١] الوسائل: باب ٢ من العمرة ح ٣.
[٢] الوسائل: باب ٩ من أقسام الحج ح ٦.