كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٩١
فالمستفاد من الرواية أن من كان دون الميقات ولو إتفاقا وأراد العمرة يجوز له الاحرام من مكانه وليس عليه الرجوع اإلى الميقات ولا خصوصية لذكر عسفان بل الميزان كل من كان بعد الميقات سواء كان في عسفان أو في غيره من المواضع. ولكن لا يبعد أن يكون المراد بالاهلال هو رفع الصوت بالتلبية كما هو معناه لغة، يقال: أهل بذكر الله: رفع به صوته، وأهل المحرم بالحج والعمرة: رفع صوته بالتلبية، واهلوا الهلال واستهلوه: رفعوا أصواتهم عند رؤيته: وأهل الصبي إذا رفع صوته بالبكاء [١] فمعنى الرواية أن رسول الله صلى الله عليه وآله رفع صوته بالتلبية في عسفان والعمرة التي رفع صوته بالتلبية من عسفان هي عمرة الحديبية، فلا ينافي ذلك مع احرامه من مسجد الشجرة. يبقي الاشكال في احرامه صلى الله عليه وآله من الجحفة في عمرة القضاء كما في المرسله. ويندفع: بان العبرة بصحيحة الكافي عن معاوية بن عمار فان المذكور فيها الاهلال من الجحفة وقد عرفت أن المراد به رفع الصوت بالتلبية والذي يظهر من الروايات الصحيحة والتواريخ المعتبرة ان رسول الله صلى الله عليه وآله إنما اعتمر بعد الهجرة عمرتين وانما عبر في هذه الصحيحة بثلاث عمر باعتبار شروعه في العمرة والاحرام لها ولكن المشركين منعوه من الدخول إلى مكة فرجع صلى الله عليه وآله بعد ما صالحهم في الحديبية واعتمر في السنة اللاحقة قضاءا عما فات عنه صلى الله عليه وآله وعن أصحابه
[١] أساس البلاغة.