كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٨٣
وقع الكلام في موضع الاحرام، فذهب بعضهم إلى انه يحرم من مساواة أقرب المواقيت إلى مكة، أي يحرم من موضع يكون بينه وبين مكة بقدر ما بينها وبين أقرب المواقيت وهو مرحلتان، وذهب بعضهم إلى أنه يحرم من أدنى الحل. أما الاول: فلا دليل عليه أصلا. وأما الثاني: فاستدل له بالروايات الدالة على عدم جواز دخول الحرم بلا احرام. مضافا إلى أصالة البرائة عن لزوم الاحرام من المواقيت المعينة. ويرده: ان الروايات الواردة في المقام مختلفة بعضها يدل على عدم جواز الدخول في الحرم إلى محرما. وبعضها: يدل على جواز دخول مكة إلا محرما فلا بد من تقييد مادل على عدم جواز الدخول في الحرم إلا محرما بما إذا أراد الدخول إلى مكة إذ لو وجب الاحرام لدخول الحرم فلا يبقى أثر وفائدة لوجوب الاحرام لدخول مكة لانها واقعة في وسط الحرم تقريبا فيكون الحكم بلزوم الاحرام لدخول مكة لغوا، فيعلم من ذلك انهما ليسا حكمين مستقلين بل الحكم يلزوم؟ الاحرام لدخول الحرم من باب المقدمة لدخول مكة وانه في الحقيقة يجب الاحرام لدخول مكة وان الممنوع دخول مكة بلا احرام وانما يجب الاحرام لاداء النسك من العمرة، أو الحج، وأما الاحرام وحده وان كان عبادة ولكن لا يستقل بنفسه ولذا لو أراد الدخول في الحرم ولم يكن قاصدا لدخول مكة لا يجب عليه الاحرام ولا خلاف بينهم في عدم وجوب الاحرام على من لم يرد النسك كالحطاب ونحوه ممن يتكرر دخوله لحاجة في خارج مكة