كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٦٦
وذلك لذكر (بطن مر) [١] فانه غير ميقات جزما، فيكون ذكره قرينة على انه لانظر في هذه الروايات إلى الاحرام بهم من هذه المواضع. وبتعبير أوضح: المستقاد من هذه الصحاح أن الصبي لم يكن ملزما باجراء احكام الاحرام من الاول ومن مسجد الشجرة، بل يجوز لهم تأخير نزع الثياب إلى الجحفة أو إلى بطن مر أو إلى فخ، وذلك لا ينافي الاحرام بهم من الميقات كمسجد الشجرة. ولولا هذه النصوص لكان احرام الصبي كاحرام سائر الناس من البالغين إلا أن هذه الروايات تدل على جواز لبس المخيط للصبي إلى الجحفة أو إلى فخ وبطن مر رعاية لحاله وعدم تحمله للبرد ونحوه من المشاق، فليست الروايات في مقام بيان ميقات خاص للصبيان نعم خبر يونس بن يعقوب عن أبيه صريح في جواز أحرامهم من العرج أو الجحفة قال: (قلت لابي عبد الله (ع) أن معي صبية صغارا وأنا أخاف عليهم من البرد فمن أين يحرمون؟ قال: أيت بهم العرج [٢] فليحرموا منها، فانك إذا أتيت بهم العرج وقعت في تهامه، ثم قال: فان خفت عليهم فايت بهم الجحفة) [٣] ولكن لم يقل أحد بكون العرج ميقاتا للصبيان، وذلك قرينة على عدم جواز تأخير الاحرام إلى العرج. مضافا إلى ضعف السند بوالد يونس إذا لم يرد في حقه مدح
[١] بطن مر: بفتح الميم وتشديد الراء موضع على نحو مرحلة من مكة.
[٢] العرج بفتح العين وسكون الراء قرية من اعمال الفرع على أيام من المدينة.
[٣] الوسائل: باب ١٧ من أقسام الحج ح ٧.