كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٣٠١
نعم ثبت بالدليل انه إذا خاف فوت الوقوف بعرفة بمقدار المسمى ينتقل فرضه إلى الافراد كما هو مدلول صحيح الحلبي وجميل، فلو دخل مكة معتمرا بعمرة التمتع وضاق وقته عن ادراك الموقف من عرفة حتى آنا ما يتبدل فرضه إلى الافراد، وما ذكرناه هو القدر المتيقن من الاخبار، وأما غير ذلك من الروايات فهي متضاربة في نفسها ومعارضة بصحيح جميل والحلبي المتقدمين والترجيح لهما لموافقتهما للسنة، وهي الاطلاقات الدالة على كفاية درك الموقف ولو آنا ما. على أنه يمكن حمل تلك الروايات المتضاربة على التقية وغيرها من المحامل. ومنهم من حمل الروايات على التخيير، فيعمل لجيمع الروايات مخيرا، وزعم ان هذا مما يقتضيه القاعدة بدعوى: ان العمل بالروايات إذا كان ممكنا ولو على نحو التخيير فلا مجال لتعارض والتساقط، ويرد عليه: انه ان أراد بالتخيير التخيير في المسألة الاصولية باعتبار تعارض الروايات ففيه: ان التخيير لم يثبت في تعارض الاخبار كما حققناه في محله. على ان التخيير الاصولي وظيفة المجتهد لا العامي، لان التخيير الاصولي في المقام يرجع إلى التخيير في الحجية وذلك وظيفة المجتهد فيفتي على طبق احداها مخيرا ويعمل المقلد العامي على طبق فتواه. وان أراد بالتخيير ان الجمع العرفي يقتضي ذلك كالامر بالقصر والاتمام مع العلم بانه لا تجب صلاتين في يوم واحد فحينئذ يحمل الامر في كل منهما على التخيير وترفع اليد عن ظهور كل منهما في التعيين، لان الامر لا يدل على الوجوب التعييني بالوضع وانما يدل عليه بالاطلاق فإذا ورد الامر بالقصر في مورد فيستفاد الوجوب منه كما يستفاد انه