كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٨
من تعرض لذلك. والذي يمكن أن يقال: أن الروايات المانعة عن الخروج كلها وردت بعد الفراغ من العمرة وأما الخروج في الاثناء فلا تشملة الروايات ومقتضى الاصل هو الجواز. ولابد لنا من التكلم في مقامين احدهما: انه هل يجوز له الخروج من مكة اثناء العمرة وقبل الاحلال منها م لا؟. الظاهر هو الثاني لاطلاق النصوص المانعة، فان عمدة النصوص الواردة في المقام إنما هي صحيحة الحلبي وصحيحة حماد، وموضوع المنع فيهما هو الدخول إلى مكة وعدم الخروج منها إلا للحج وانه مرتهن بحجه، فلابد من اتمام العمرة والبقاء في مكة حتى يأتي بالمناسك. ففي صحيح حماد (من دخل مكة متمتعا في أشهر الحج لم يكن له أن يخرج حتى يقضي الحج فان عرضت له حاجة إلى عسفان إلى أن قال - خرج محرما ودخل ملبيا بالحج [١]. وفي صحيح الحلبي (عن الرجل يتمتع بالعمرة إلى الحج يريد الخروج إلى الطائف، قال يهل بالحج من مكة وما احب أن يخرج منها الا محرما) [٢]. فانه لم يفرض فيهما الفراغ من العمل بل الظاهر منهما ان موضوع السؤال والجواب هو الاشتغال بالاعمال، وانه يخرج وهو مشغول بالاعمال خصوصا ان قوله: (يتمتع) في صحيح الحلبي ظاهرا جدا في كون موضوع الحكم مجرد الدخول في مكة والاشتغال بالاعمال وعدم الفراغ منها لانه فعل استقبالي يدل على الاشتغال بالعمل في الحال بخلاف
[١] و
[٢] الوسائل: باب ٢٢ أقسام الحج، ح ٦ و ٧.