كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٨٢
الفرق بين الواجب والمستحب من هذه الجهة فانه مرتهن بالحج مطلقا. وأما بالنسبة إلى حكم الرجوع والدخول إلى مكه ثانيا ففيه تفصيل. لانه تارة: نلتزم بان العمرة الثانية هي عمرة جديدة مفردة وغير مرتبطة بالحج، وإنما هي واجبة مستقلة كما مال إلى ذلك في الجواهر وأخرى: نلتزم بان العمرة الثانية هي المرتبطة بالحج كما هو الصحيح على ما تقدم فان قلنا بالاول فلا كلام، وإنما يجب الاتيان بالعمرة الثانية لدخول مكة. وان قلنا بالثاني وفساد العمرة الاولى وعدم قابليتها للارتباط والاتصال بالحج للفصل بينهما، فحينئذ يفترق الحج الواجب عن المستحب، لانه لو كانت العمرة الاولى فاسدة وملغية وملحقة بالعدم فكأنه لم يعتمر فان كان الحج مستحبا لا يجب عليه الاتيان بالعمرة الثانية. وما دل على وجوب اتمام الحج والعمرة وان كان الحج مستحبا إنما هو فيما إذا لم يخرج من مكة وأما إذا خرج منها وفسدت عمرته على الفرض بالفصل بينهما فلا وجه لوجوب الاتيان بالعمرة الثانية عليه لفرض عدم وجوب الحج عليه وما أتى به من العمرة محكوم بالعدم فلا موضوع لوجوب اتصالها بالحج. وقد استظهرنا من النصوص [١] ان العمرة الثانية هي المرتبطة بالحج - كما عرفت - وحيث ان الحج مستحب له يجوز له رفع اليد عنه. بل يمكن ان يقال: ان الامر كذلك في الواجب الموسع كالاجارة الموسعة أو النذر المطلق ونحوهما فله التأخير وعدم لزوم العود.
[١] الوسائل: باب ٢٢ أقسام الحج.