كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٨
ولو أحرم من غير مكة اختيارا متعمدا، والحال انه متمكن من الاحرام منها - بطل احرامه ولا يجتزئ به لانه غير مأمور به واجزاء غير المأمور به عن المأمور به على خلاف القاعدة ويحتاج إلى الدليل وهو مفقود. ولو فرضنا انه أحرم من غير مكة متعمدا ولكنه رجع إلى مكة ثانيا فهل يجزيه هذا الاحرام، أو يلزم عليه التجديد والاحرام ثانيا من مكة؟. نسب إلى بعض العامة صحة الاحرام وعدم لزوم التجديد، لان المطلوب منه أمران أحدهما الاحرام والاخر كونه في مكة وهما حاصلان ولكنه فاسد جدا لان احرامه من خارج مكة في حكم العدم فلابد من تجديد الاحرام من مكة، بلا خلاف بيننا. ولو احرم من غير مكة جهلا أو نسيانا فان أمكنه الرجوع إلى مكة فلا كلام في لزوم العود إليها حتى يحرم إذ لا دليل على جواز الاجتزاء بذلك، ومجرد الجهل أو النسيان لا يجدي في الحكم بالصحة وأما إذا لم يتمكن من الرجوع إلى مكة فهل يجزي الاحرام الاول أو يجب عليه التجديد في مكانه؟ لان الاحرام الاول لادليل على الاجتزاء به. ونسب إلى الشيخ في الخلاف، والعلامة في التذكرة الاجتزاء وعلله بعضهم بانه لا أثر للتجديد لمساواة ما فعله لما يستأنفه ويجدده، فان ما يجدده عين ما أتى به أولا واستدل أيضا باصالة البرائة عن لزوم التجديد.