كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٥٦
مدة سنتين أو أقل؟ كل ذلك غير ثابت فلابد من رد علم هذه الرواية إلى أهلها. وأما حمل الحج فيها على العمرة كما في المتن وزعم انه أحسن المحامل فبعيد جدا لوجهين: أحدهما: التقابل بين العمرة والحج في الرواية ففي صدرها يذكر العمرة وفي الديل يذكر الاهلال بالحج، فان التقابل يقتضي ارادة الحج في قبال العمرة، والحج وان كان قد يطلق على عمرة التمتع ولكن التقابل في الذكر يقتضي الافتراق ثانيهما: انه (ع) بعد ما حكم بوجوب الاحرام إذا دخل في غير الشهر الذي تمتع فيه سئله السائل أنه دخل في نفس الشهر الذي خرج فيه وانه هل يجب عليه الاحرام للعمرة لدخول مكة؟ فأجابه الامام (عليه السلام) بان أباه (ع) احرم من ذات عرق بالحج ودخل وهو محرم بالحج، وذلك غير مرتبط بالسؤال أصلا ولا يلائم مع السؤال أبدا. وبالجملة: لا ينبغي الريب في وجوب الاحرام بالحج من مكة المشرفة، ولايجوز من خارجها والافضل من مقام ابراهيم (عليه السلام) أو حجر اسماعيل كما في صحيح معاوية بن عمار [١] وذكر بعضهم من تحت الميزاب ولم نعثر له على دليل نعم هو جزء للحجر. فتحصل: ان مكة المعظمة ميقات لحج التمتع، وحالها حال سائر المواقيت التي يجب الاحرام منها، فان تمكن من ذلك فهو والا فيحرم من أي مكان هو فيه فلو فرضنا أنه خرج من مكة بدون الاحرام
[١] الوسائل: باب ٥٢ الاحرام، ح ١.