كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٣٦
اثبات الوجوب والجواز. فمقتضى ما تقدم من الروايات المعتبرة الثلاث وجوب الحج عليه إذا بقي إلى يوم التروية، ولو كنا نحن وهذه الروايات لقلنا بالوجوب ولكن الظاهر: انه لا يمكن الالتزام بالوجوب فانه مضافا إلى الاجماع المدعى على الخلاف، قد دل بعض النصوص المعتبرة على جواز الخروج حتى يوم التروية مثل صحيحة ابراهيم بن عمر اليماني، عن أبي عبد الله (ع) انه سئل عن رجل خرج في أشهر الحج معتمرا ثم خرج إلى بلاده، قال: لا بأس وان حج من عامه ذلك وأفرد الحج فليس عليه دم، وان الحسين بن علي (عليهما السلام) خرج يوم التروية إلى العراق وكان معتمرا) [١]. وفي الرواية وان لم يصرح بجواز الخروج يوم التروية ولكن يظهر من استشهاد الصادق (عليه السلام) بقضية خروج الحسين (ع) ان ذلك من باب تطبيق الكبرى على الصغرى وان خروجه (ع) يوم التروية كان جائزا في نفسه، واستشهاده بفعل الحسين (عليه السلام) دليل على جواز الخروج سواء كان الحسين (عليه السلام) مضطرا كما في كتب المقاتل والتواريخ أم لا. وأوضح من ذلك دلالة معتبرة معاوية بن عمار، (قال: قلت: لابي عبد الله (ع) من أين افترق المتمتع والمعتمر؟ فقال: ان المتمتع مرتبط بالحج والمعتمر إذا فرغ منها ذهب حيث شاء وقد اعتمر الحسين (عليه السلام) في ذي الحجة ثم راح يوم التروية إلى العراق والناس يرحون إلى منى، ولا بأس بالعمرة في ذي الحجة لمن لا يريد الحج) [٢]. وإنما كانت هذه الرواية أوضح باعتبار ذيلها (ولا
[١]
[٢] الوسائل: باب ٧ العمرة، ح ٢ و ٣.