كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٩٣
به للتحديد المذكور انما هو صحيح زرارة المتقدم الذي فسر قوله تعالى: (ذلك لمن لم يكن اهله حاضري المسجد الحرام) وبين المراد منه، وحيث ان الآية مشتملة على ذكر المسجد الحرام، فالتحديد بثمانية واربعين ميلا - بعد ذكر الآية وبيان المراد منها - ظاهر في كون التحديد بالنسبة إلى المسجد، ولو احتمل كون التحديد بالنسبة إلى البلد باعتبار وجود المسجد الحرام فيه تكون الآية مجملة لعدم ظهورها في كون التحديد بالنسبة إلى البلد أو المسجد فلابد حينئذ من الاقتصار على القدر على المتيقن من الخروج عن العمومات المقتضية لوجوب التمتع على كل احد وهو كون الاعتبار بنفس المسجد والحاصل: انه لاريب في ان مقتضى العمومات وجوب التمتع على جميع المكلفين، ففي صحيحة الحلبي (دخلت العمرة في الحج إلى يوم القيامة لان الله تعالى يقول: (فمن تمتع بالعمرة إلى الحج فما استيسر من الهدي) فليس لاحد إلا ان يتمتع) [١] وقد دلت الاية المباركة على اخصتاص ذلك بغير سكنة مكة فكلما دل الدليل على الحاق غير من يسكن مكة بالساكن فيها فهو وإلا كان حكمه وجوب التمتع لا محالة، وبما ان من بعد عن المسجد الحرام باكثر من ثمانية واربعين ميلا وإن كان الفصل بينه وبين مكة باقل من هذا الحد وجب عليه التمتع لعدم الدليل على خروجه من العموم فان المخصص بمجمل مردد بين الاقل والاكثر فلا بد من الاقتصار في التخصيص على الاقل المتيقن، فالنتيجة تحديد البعد بالنسبة إلى المسجد. الثانية: من كان منزلة على نفس الحد فهل يجب عليه التمتع أو الافراد؟
[١] الوسائل: باب ٣ من أبواب اقسام الحج، ح ٢.