كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٦٤
والحاصل: لو قلنا بان المال ملك الميت أو انه مشترك فيه فلا يجوز للودعي تسليم المال إلى الوارث لانه يدفعه إلى غير المستحق، وولايته على المال ساقطة كما لا ولاية للودعي أيضا في التصرف في المال، ويجب عليه الاستئذان من الحاكم الشرعي. وهذا الوجه هو المعتمد عندنا لما ذكرنا غير مرة ان المال بمقدار الدين لا ينتقل إلى الوارث فغير حج الاسلام من الواجبات المالية والديون حكمه حكم حج الاسلام في جواز التصرف للودعي في المال لكن يعتبر في الاستجازة من الحاكم. ولو قيل بالانتقال إلى الوارث وكان منكرا للدين، وكان انكاره عن عذر كعدم العلم ونحوه، فلا يجوز للودعي التصرف في المال من باب الحسبة لفرض وجود المالك ولا دليل على جواز تصرف غيره حسبة في هذا الفرض فلا يدخل المقام في كبري مسألة الامور الحسبية بل لو علمنا انه معترف بالدين ولكنه ممتنع من الاداء لا يجوز التصرف للودعي أيضا، وانما ذلك وظيفة الحاكم الشرعي فيأخذه منه أو يتقاص منه الدائن. واما لو كان منكرا معذورا فليس لاحد اخذ المال حتى الحاكم. ثم ان كل مورد قلنا بجواز التصرف للودعي لابد من تقييده بما إذا كان المال المتروك منحصرا بما في يده ولا يملك الميت مالا آخر أو كان له مال آخر لكنه اقل من الدين ففي هذين الفرضين لا يجوز لمن عنده المال اعطائه إلى الوارث لان اعطاء المال إلى غير من يستحقه غير جائز غاية الامر قد عرفت ثبوت الولاية للوارث ولكن لا تثبت له الولاية فيما إذا كان الحق في معرض الاضاعة والتلف. وإما إذا كان الميت يملك مالا آخر يفي باداء الدين كما إذا ترك مأتي دينار أو اكثر وكان دينه مائة دينار وكان المال المودع مائة دينار أو اقل فان الميت حينئذ لا يملك شيئا من الوديعة استقلالا أو اشتراكا