كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٤٨
فيه وعدم المبادرة لا ينافيان التورع. ولكن الظاهر عدم ارادة المصنف هذا المعنى من اصالة الصحة لان غاية ما تقتضيه اصالة الصحة - على هذا المعنى - عدم ارتكاب المؤمن المعصية، واما وقوع عقد الايجار منه فلا يثبت باصالة الصحة نظير ما إذا كان المؤمن مدينا ومطالبا فانه لا يمكن الحكم بالاداء بحمل فعله على الصحة. ويؤيد عدم ارادة هذا المعنى اشكاله وتردده في الواجب الموسع، إذ لو كان مراده من اصالة الصحة عدم ارتكاب المؤمن الحرام لاوجه للتوقف والتردد في جريان اصالة الصحة في الواجب الموسع لعدم الحرمة في التاخير وعدم وجوب المبادرة إليه قطعا إذ لانحتمل ارتكابه للمحرم ليحمل فعله على الصحة. والظاهر ان كلامه (ره) ناظر إلى صورة صرف المال وعدم وجدانه عند الوصي للتصريح في اخر كلامه بقوله: (نعم لو كان المال المقبوض موجودا اخذ) فيعلم ان مورد كلامه قبل ذلك عدم وجود المال عند الوصي وكذا استشكاله في اجراء الصالة الصحة في الواجب الموسع قرينة اخرى على ان كلامه ناظر إلى عدم وجود المال. وبالجملة: مورد كلامه هو ما إذا تصرف الوصي في المال ولم يكن المال موجودا عنده وشك في انه هل صرفه في استيجار الحج ام لا؟ فان كان الواجب فوريا حمل فعله على الصحة وتحكم بصحة تصرفه وانه صرف المال في استيجار الحج، وان كان الواجب موسعا يجوز له صرفه في الاستيجار للحج كما يجوز له صرفه في غيره مما يرى فيه المصلحة ففي جريان اصالة الصحة اشكال. هذا إذا كان المال غير موجود. واما إذا كان المال المقبوض موجودا فيحتمل ان بقاء المال عنده