كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ١٠٢
الحج لمن حج ويوجر من أحج عنه؟ فقال: ان كان الحاج غير صرورة اجزء عنهما جميعا وأجر الذي احجه [١] فانها واضحة الدلالة على ان الميت له مال، لقوله: (ولم يحج ولم يوص بالحج) إذ يعلم من ذلك ان الميت له مال ولكن لم يوص بالحج، ولو لم يكن له مال لا اثر للوصية وعدمها، فمورد الرواية الميت الذي له مال ولم يحج من ماله واحج عنه بعض اهله، فحكم (ع) بالاجزاء ولم يوجب صرف المال من تركته فيعلم ان الحكم بعدم الجواز في تلك الرواية انما هو للتصرف في التركة قبل اداء الحج؟ وبعبارة اخرى: الحكم بعدم الجواز ناظر إلى جهة المال وانه لا يجوز التصرف بهذا المال إلا في سبيل الحج عن الميت وليس النظر إلى انه لا يجوز الحج بغير مال الميت ولو على نحو التبرع كما هو محل الكلام. فلا ينبغي الريب في جواز التبرع عن الميت وهذا الحكم مما لا خلاف فيه مضافا إلى السيرة المستمرة الجارية بين المسليمن. اما الثاني: وهو الحج عن الحي - فان كان الحج واجبا عليه فلا يسقط بفعل الغير لعدم سقوط الواجب عن المكلف باتيان الغير، نعم ورد في الحي العاجز عن المباشرة اتيان الحج عنه، وقد ذكرنا تفصيل ذلك في محله [٢] وذكرنا ان الظاهر من الادلة وجوب الاستنابة بان يجهز رجلا صرورة لامال له ويبعثه؟ إلى الحج، فلا يكتفي بالتبرع، هذا في الحج الواجب. واما المندوب، فالظاهر جواز النيابة والتبرع فيه للنصوص وقد عقد في الوسائل الباب (٢٥) من أبواب النيابة لاستحباب التطوع بالحج والعمرة عن المؤمنين احياءا وامواتا.
[١] الوسائل: باب ٢٨ من أبواب وجوب الحج ٨.
[٢] س ٧٢ من وجوب الحج. ج ١ (معتمد للعروة ص ٢٣٩.)