كتاب الحج - الخوئي، السيد أبوالقاسم - الصفحة ٢٠
بالترتب لان متعلق الاجارة ان كان مطلقا فالحكم بصحتها ووجوب الوفاء بها يستلزم الامر بالضدين، إذ المفروض ان الامر بالحج عن نفسه مطلق ومتحقق بالفعل، كما ان الامر الاجاري على الفرض مطلق فامضائه شرعا يستلزم الامر باجتماع الضدين، وأما امضائه معلقا على ترك الحج عن نفسه فهو وان كان ممكنا إلا أنه لم ينشأ فما انشاء غير قابل للامضاء وما هو قابل له لم ينشاء، وان كان متعلق الاجارة مقيدا ومعلقا على ترك الحج عن نفسه فيبطل عقد الاجارة للتعليق المجمع على بطلانه، وعليه فلا يستحق النائب اجرة المسمى، نعم لاريب في استحقاقه اجرة المثل بناءا على القاعدة المعروفة (كل شئ يضمن بصحيحه يضمن بفاسده). ثم ان بطلان الحج للنيابي على القول به لابد من تخصيصه بحال العلم والعمد، اعني فيما إذا كان الامر بحج الاسلام منجزا، كما إذا كان عالما بوجوب الحج وكان له مال يتمكن معه من الحج ويتركه، أو كان جاهلا به جهلا غير عذري، وأما إذا كان معذورا فلا مانع من الامر بالضد الاخر فان الامر الواقعي غير منجز والمانع انما هو الامر المنجز، وكذا لو لم يتمكن من الحج عن نفسه اصلا فان مجرد اشتغال الذمة واقعا غير منجز عن الامر بالضد الاخر. واظهر من ذلك مورد الغفلة الذي يوجب سقوط الامر بالاهم بالمرة إذ لامانع من فعلية الامر بالضد الاخر حينئذ. وبذلك يظهر الحال في صحة الاستيجار مع عدم تنجز وجوب الحج عليه ولو من جهة الجهل إذا كان معذورا وقد تقدم الكلام في هذه المسألة مفصلا في المسألة العاشرة بعد المائة من شرائط وجوب الحج [١].
[١] راجع المجلد الاول من الكتاب ص ٣٤٦.