معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٦٤ - باب الراء و الياء و ما يثلثهما
أَمِنَ المَنُونِ وَرَيْبِهِ تَتَوَجَّعُ * * * و الدّهُر ليس بمُعْتِبٍ مَن يجزعُ [١]
فأمّا قولُ القائل:
قضَيْنَا مِن تِهامةَ كلَّ ريبٍ * * * و مَكَّةَ ثُمّ أَجْمَعْنا السُّيوفا [٢]
فيقال إنّ الرَّيب الحاجة. و هذا ليس ببعيدٍ؛ لأنَّ طالبَ الحاجة شاكٌّ، على ما به من خوف الفَوْت.
ريث
الراء و الياء و الثاء أصلٌ واحد، يدلُّ على البُطء، و هو الرَّيثُ: خِلاف العَجَل. قال لبيد:
إنَّ تَقْوَى ربِّنا خيرُ نَفَلْ * * * و بإِذْنِ اللّٰهِ رَيْثِى و عَجَلْ [٣]
تقول منه راثَ يَرِيث. و استَرَثْتُ فلاناً* استبطأتُه. و ربّما قالوا:
استَرْيَث، و ليس بالمستعمَل. و يقال رجلٌ رَيَّثٌ، أى بطىء.
ريح
الراء و الياء و الحاء. قد مضى مُعظَم الكلام فيها فى الراء و الواو و الحاء، لأنَّ الأصل ذاك، و الأصل فيما نذكر آنفا الواو أيضاً، غير أنّا نكتب كلماتٍ لِلَّفْظ. فالرِّيح معروفة، و قد مرَّ اشتقاقها. و الرَّيحان معروف.
و الرَّيْحان: الرِّزْق. و
فى الحديث: «إِنَّ الولدَ مِنْ رَيْحان اللّٰه»
. و الرِّيح: الغَلَبة و القُوّة، فى قوله تعالى: فَتَفْشَلُوا وَ تَذْهَبَ رِيحُكُمْ. و قال الشّاعر:
أتَنْظُرَانِ قليلا ريْثَ غفلَتِهمْ * * * أم تعْدُوان فإنَّ الرِّيح لِلْعَادِى [٤]
و أصل ذلك كلِّه الواو، و قد مَضَى.
[١] لأبى ذؤيب الهذلى، و هو مطلع أول قصيدة له فى ديوانه. المفضليات (٢: ٢٢١).
[٢] لكعب بن مالك الأنصارى، فى اللسان (ريب)، و قصيدته فى السيرة ٨٧٠ جوتنجن.
[٣] مفتح قصيدة له فى ديوانه ١١ طبع ١٨٨١.
[٤] يروى لتأَبط شِراً، و للسليك بن السلكة، و الأعشى فهم. انظر اللسان (٣: ٢٨٣).