معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٢٤ - باب الراء و الفاء و ما يثلثهما
مَوضُوعُها زَوْلٌ و مرفوعها * * * كمَرِّصَوْبٍ لجِبٍ وَسْطَ ريحْ [١]
يقال رَفَع البعيرُ و رَفَّعته أنا.
و من الباب الرَّفْع: تقريب الشىء. قال اللّٰه جلّ ثناؤُه: وَ فُرُشٍ مَرْفُوعَةٍ، أى مقرَّبة لهم. و من ذلك قوله رَفَعْتُه للسُّلطان، و مصدر ذلك الرُّفْعانُ و يقال للناقة إذا رفَعت اللِّبَأَ فى ضَرعها: هى رافعٌ. و الرفع: إذاعة الشىء و إظهارُه. و منه الحديث،
قال رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم): «كلُّ رافِعَة رفعَتْ علينا من البَلاغ [٢] فقد حرَّمتُها»
، أى كلُّ جماعةٍ مبلِّغة تبلّغ عنا فلتبلّغ أنِّى حرَّمْتُ المدينةَ.
و ذلك كقولهم رَفَع فلانٌ على العامل، و ذلك إذا أذاعَ خَبرَه و رَفْع الزَّرعِ:
أن يُحمل بعد الحَصاد إلى البَيْدر؛ يقال هذه أيّام الرَّفاع.
رفغ
الراء و الفاء و الغين كلمةٌ تدل على ضَعةٍ و دناءة. فالرَّفْغ ألْأَمُ الوادِى و شرُّه تُراباً. و الرُّفْغ: أصل الفخِذ، و كلُّ موضع اجتمع فيه الوَسَخ.
و
فى الحديث: «كيف لا أُوهِمُ و رُفْغُ أحدِكم بين ظُفْره و أنملته [٣]»
. و الأَرفاغ من الناس: السِّفْلة. فأما قولهم عيشٌ رافغ و رفيغ: طيّب واسع، فهذا له وجهان:
إمّا أن يكونَ الغَينُ منقلبةً عن الهاء فيكون من الرَّفْه، و إمَّا أن يكون شُبِّه مالُه فى كثرته برَفْغ التُّراب، يراد به الكثرة.
[١] فى ديوان طرفة ١٣:
«مرفوعها زول و موضوعها»
، و بهذه الرواية صحح ابن برى رواية البيت. انظر اللسان. و سيعيده فى (وضع).
[٢] و يروى أيضا «من البلاغ» بضم الباء و تشديد اللام، أى المبلغين.
[٣] الأنملة: رأس الإصبع، و فيها تسع لغات تثليث الهمزة مع تثليث الميم.