معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٣٧٩ - باب الراء و ما معها فى الثنائى و المطابق
و كان أبو زيد يقول: المُرِمُّ: النَّاقة التى بها شىء من نِقْى، و هو الرِّم. و من الباب الرِّمُّ، و هو الثَّرى؛ و ذلك أنّ بعضَه ينضمُّ إلى بعض، يقولون: «له الطِّمُّ و الرِّمّ». فالطِّمُّ البحر، و الرِّمُّ: الثَّرَى
و الأصل الآخر من الأصلين الأوّلَين قولُهم: رمَّ الشَّىءُ، إذا بَلِىَ. و الرَّميم:
العِظام الباليَة. قال اللّٰه تعالى: قٰالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظٰامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ. و كذا الرِّمَّة.
و نَهَى رسول اللّٰه (صلى اللّٰه عليه و آله و سلم) عن الاستنجاء بالرَّوث و الرِّمّة.
و الرُّمّة: الحَبْلُ البالِى. قال ذو الرُّمّة:
* أشْعَثَ باقِى رُمَّةِ التَّقلِيدِ [١]*
و من ذلك قولهم: ادفَعْهُ إليه برُمّته. و يقال أصلُه أنَّ رجلًا باعَ آخَرَ بعيراً بحبلٍ فى عنُقه، فقيل له: ادفَعْه إليه برُمّته. و كثُر ذلك فى الكلام فقيل لكلِّ من دفع إلى آخَرَ شيئاً بكمَالِه: دفَعَه إليه برُمّته، أى كُلّه. قالوا: و هذا المعنى أراد الأعشى بقوله للخَمَّار:
فقلتُ له هَذِهِ هَاتِهَا * * * بِأَدْماءَ فى حَبْل مُقْتادِها [٢]
يقول: بعْنى هذه الخمرَ بناقةٍ برُمَّتها. و من الباب قولهم: الشاةُ ترُمُّ الحشيش من الأرضِ بِمَرَمّتها. و
فى الحديث ذكر البقر «أنّها تَرُمُّ من كلِّ شَجَر».
و أمّا الأصلان الآخَرانِ فالأوّل منهما من الإرمام، و هو السُّكوت، يقال:
أرَمَّ إرماماً. و الآخَر قولهم: ما تَرَمْرَمَ، أى ما حَرَّك فاه بالكلام. و هو قولُ أوسٍ:
[١] ديوان ذى الرمة ١٥٥ و اللسان (رمم).
[٢] ديوان الأعشى ٥١ برواية: «فقلنا»، و اللسان (رمم).