معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٢١٤ - باب الخاء و اللام و ما يثلثهما
و قال زهير:
و لَأَنْت تَفْرِى ما خلَقْت و بَعضُ * * * القَوم يخلُق ثمَّ لا يَفْرِى
و من ذلك الخُلُق، و هى السجيَّة، لأنّ صاحبَه قد قُدِّر عليه. و فلانٌ خَليق بكذا، و أَخْلِقْ به، أى ما أخْلَقَهُ، أى هو ممَّن يقدَّر فيه ذلك. و الخَلاقُ:
النَّصيب؛ لأنّه قد قُدِّرَ لكلِّ أحدٍ نصيبُه.
و من الباب رجلٌ مُخْتَلَقٌ: تامُّ الخَلْق. و الخَلْق: خَلْق الكذِب، و هو اختلاقُه و اختراعُه و تقديرُه فى النَّفس. قال اللّٰه تعالى: وَ تَخْلُقُونَ إِفْكاً.
و أمّا الأصل الثانى فصخرة خَلْقَاءِ، أى مَلْساء. و قال:
قد يَتْرُكُ الدَّهرُ فى خَلْقَاءَ راسِيَةٍ * * * وَهْياً و يُنزِل منها الأعْصَمَ الصَّدعا
[١]
و يقال اخلَوْلَقَ السَّحابُ: استَوَى. و رسمٌ مخْلَولِقٌ، إذا استوى بالأرض و المُخلَّق: السّهم المُصْلَح.
و من هذا الباب أخْلَقَ الشَّىءُ و خَلِقُ، إذا بَلِىَ. و أخلقْتُهُ أنا: أبليتُه.
و ذلك أنَّه إذا أخْلَقَ امْلاسَّ و ذهب زِئْبِرُه. و يقال المُخْتَلَق من كلِّ شىء:
ما اعتدَلَ. قال رُؤبة:
* فى غِيل قَصْبَاءَ و خِيسٍ مُخْتَلَقْ [٢]*
و الخَلُوق معروفٌ، و هو الخِلَاق أيضاً. و ذلك أنّ الشىء إذا خُلِّق مَلُسَ.
و يقال ثوبٌ خَلَق و مِلحَفَةٌ خَلَق، يستوى فيه المذكَّر و المؤنث. و إنما قيل للسَّهم المُصلَح مَخَلَّقٌ لأنّه يصير أملس. و أمّا الخُلَيْقاءِ فى الفَرَس فكالعِرنين من الإنسان.
[١] للأعشى فى ديوانه ٧٣ و اللسان (خلق).
[٢] ديوان رؤبة ١٠٦. و أنشده فى المخصص (١١: ٥٦).