معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ١٥ - باب ما جاء من كلام العرب فى المضاعف و المطابق أوّلُه حاء، و تفريعِ مقاييسه
تفسير ذلك: الأول الحفيف* حفيفُ الشجرِ و نحوِه، و كذلك حفيفُ جَناح الطائر.
و الثانى: قولهم حفّ القوم بفلانٍ إذا أطافُوا به. قال اللّٰه تعالى: وَ تَرَى الْمَلٰائِكَةَ حَافِّينَ مِنْ حَوْلِ الْعَرْشِ. و من ذلك حِفافَا كلِّ شىءِ: جانباه. قال طَرَفة:
كَأَنّ جَناحَىْ مَضْرَحِىِّ تَكنَّفا * * * حِفَافَيْهِ شُكَّا فى العَسيبِ بِمْسرَدِ [١]
و من هذا الباب: هو على حَفَفِ أمْرٍ أى ناحيةٍ منه، و كلُّ ناحيةِ شىءِ فإنها تُطِيف به. و من هذا الباب قولهم: «فلان يَحُفُّنا و يَرُفُّنا» كأنّه يشتمل علينا فيُعْطينا و يَمِيرُنا.
و الثالث: الحُفُوف و الحَفَف، و هو شدّة العيش و يُبْسُه. قال أبو زيد:
حَفَّتْ أرضُنا و قَفَّتْ، إذا يبِسَ بَقْلُها. و هو كالشَّظَف. و يقال: هم فى حَفَفٍ من العَيش، أى ضيق و محْلٍ، ثم يُجْرَى هذا حتى يقال رأسُ فلانٍ محفوفٌ و حافٌّ، إذا بَعدُ عهدُه بالدُّهن، ثم يقال حَفَّت المرأةُ وجْهها من الشّعر. و احتفَفْتُ النبتَ إذا جَزَزْتَه.
حق
الحاء و القاف أصلٌ واحد، و هو يدل على إحكام الشىء.
و صحّته. فالحقُّ نقيضُ الباطل، ثم يرجع كلُّ فرعٍ إليه بجَودة الاستخراج و حُسْن التّلفيق و يقال حَقَّ الشيءُ وجَبَ. قال الكسائىّ: يقول العرب: «إنك لتعرف الحِقَّةَ عليك، و تُعْفى بما لدَيْكَ [٢]». و يقولون: «لَمَّا عَرَف الحِقَّةَ منّى انْكَسَرَ».
[١] البيت من معلقته المشهورة. و المضرحى: النسر.
[٢] فى اللسان: «المعفى الذى يصحبك و لا يتعرض لمعروفك». و أنشد:
فإنك لا تبلو امرأ دون صحبة * * * و حتى تعينا؟؟؟ و؟؟؟