معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٩٥ - باب الراء و الجيم و ما يثلثهما
إذا لَسَعَته النحلُ لم يَرْجُ لَسْعَها * * * و خالَفَها فى بيت نَوبٍ عَوَامِلِ [١]
قالوا: معناه لم يكترِثْ. و يقال للفرَس إذا دنا نِتاجها: قد أرْجَتْ تُرْجِى إرجاءً
و أمَّا الآخَر فالرَّجَا، مقصور: النَّاحية من البئر؛ و كل ناحيةٍ رَجاً. قال اللّٰه جلّ جلاله: وَ الْمَلَكُ عَلىٰ أَرْجٰائِهٰا. و التثنيةُ الرَّجَوَانِ. قال:
فلا يُرْمَى بىَ الرَّجَوَانِ إنِّى * * * أقَلُّ الناس مَن يُغنى غَنَائِى [٢]
و أما المهموز فإِنّه يدلُّ على التأخير. يقال أرجأْتُ الشىءَ: أخّرته. قال اللّٰه جلّ ثناؤُه: تُرْجِي مَنْ تَشٰاءُ مِنْهُنَّ؛ و منه سمِّيت المُرْجئة.
قال الشيبانىّ: أَرْجَأَتْ [٣]
رجب
الراء و الجيم و الباء أصلٌ يدلُّ على دَعْم شىءِ بشىءِ و تقويتِه.
من ذلك الترجِيب، و هو أن تُدْعَم الشجرةُ إذا كثُر حملُها، لئلا تنكسِر أغصانُها.
و من ذلك
حديثُ الأنصارىّ [٤]: «أنا جُذَيْلُها المُحَكَّك، و عُذَيْقُها المرجَّب [٥]»
يريد أنه يُعوَّل على رأيه كما تعوِّلُ النَّخلةُ على الرُّجْبة التى عُمِدَتْ بها
و من هذا الباب: رجَّبْتُ الشىء، أى عظّمته. كأنك جعلته عُمدةً تعمِده لأمرك، يقال إنّه لمُرَجِّب. و الذى حكاه الشيبانىُ يقرُب من هذا؛ قال: الرَّجْبُ: الهَيْبَة.
[١] البيت لأبى ذؤيب الهذلى فى ديوانه ١٤٣ و اللسان (عسل). و صواب روايته: «عواسل» كما فى اللسان و الديوان. و أنشد فى المجمل صدره فقط. و يروى: «و حالفها» بالحاء المهملة.
[٢] فى اللسان (رجا ٢٤): «من يغنى مكانى».
[٣] كذا وردت هذه العمارة، و حقها أن توضع بعد قوله «ترجى إرجاء» س ٣ من هذه الصفحة. و فى المجمل: «و يقال للناقة أو الفرس إذا دنا نتاجها قد أرجت إرجاء. قال الشيبانى:
«هو أرجأت».
[٤] هو الحباب بن المنذر انظر اللسان و الإصابة ١٥٤٧.
[٥] فى الأصل: «المجرب»، تحريف.