معجم مقائيس اللغة - ابن فارس - الصفحة ٤٩٣ - باب الراء و الجيم و ما يثلثهما
و مما شذّ عن ذاك [١] الرّجَل: الواحد من الرِّجال، و ربما قالوا للمرأة الرَّجُلَة [٢].
و مما شدّ عن الأصل أيضاً الرِّجْلة، هى التى يقال لها البَقْلة الحَمْقاء. قالوا: و إنما سُمِّيت الحمقاءَ لأنها لا تنبت إلا فى مَسيلِ ماء. و قال قومٌ: بل الرِّجَل [٣] مَسايِلُ الماء، واحدتها رِجْلَة.
فأما قولهم: تَرجّل النهار، إذا ارتفع، فهو من الباب الأوَّل، كأنه استعارة، أى إنه قام على رجْله. و كذلك رَجَّلْت الشَّعْرَ، هو من هذا، كأنه قُوِّى. و المِرْجَلُ مشتقٌّ من هذا أيضاً؛ لأنه إذا نُصِب فكأنه أقيم على رِجْلٍ.
و مما شذ عن هذه الأصول ما رواه الأُمَوىّ، قال: إذا ولدتِ الغَنَم بعضُها بعد بعض قالوا: ولَّدْتُها الرُّجَيْلَاء [٤].
رجم
الراء و الجيم و الميم أصلٌ واحدٌ يرجِع إلى وجهٍ واحد، و هى [الرَّمْى ب] الحجارة، ثم يستعار ذلك. من ذلك الرِّجام، و هى الحجارة. يقال رُجم فلانٌ، إذا ضُرِب بالحجارة. و قال أبو عُبيدة و غيرُه: الرِّجام: خجَرٌ يشَدُّ فى طرف الحَبْل، ثم يدَلَّى فى البئر، فَتُخَضْخَضُ الحمأةُ حتى تَثُور ثم يُسْتَقَى ذلك الماء فتُسْتَنْقَى البِئر [٥]. و الرُّجْمَة: القبر، و يقال هى الحجارة التى تجمع على القَبر ليُسَنم.
و
فى الحديث: «لا تُرَجِّمُوا قَبْرى»
، أى لا تجعلوا عليه الحجارةَ، دَعُوه مستوِياً.
[١] فى الأصل: «و بعد ذاك».
[٢] من شواهده قوله:
خرقوا جيب فتاتهم * * * لم يبالوا حرمة الرجله
[٣] الرجل، كعنب، كما نص فى القاموس. و قيدت بأنها مسايل الماء من الحرة إلى السهل.
[٤] انظر اللسان (رجل ٢٨٧).
[٥] فى الأصل: «فتستقى البئر»، صوابه فى المجمل و اللسان.